الشيخ محمد تقي التستري

148

قاموس الرجال

لامّهم عليها السّلام وأنّ أبا بكر أخرج يدها عنها بغير حقّ ، وسألوا المأمون إنصافهم وكشف ظلامتهم ، فأحضر المأمون مائتي رجل من علماء الحجاز والعراق وغيرهما وهو يؤكّد في أداء الأمانة واتّباع الصدق ، وعرّفهم ما ذكره ورثة فاطمة عليها السّلام وسألهم عمّا عندهم من الحديث الصحيح في ذلك . فروى غير واحد منهم من « بشر بن الوليد » و « الواقدي » و « بشر بن غياث » في أحاديث يرفعونها إلى نبيّهم صلّى اللّه عليه واله وسلم أنّه لمّا فتح خيبر اصطفى لنفسه قرى من قرى اليهود ، فنزل جبرئيل عليه السّلام بهذه الآية : فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ فقال محمّد صلّى اللّه عليه واله : من ذو القربى ؟ قال : فاطمة ، فدفع إليها فدك ثمّ أعطاها العوالي بعد ذلك فاستغلّتها حتّى توفّي أبوها . فلمّا بويع أبو بكر قال : لا أمنعك ما دفع إليك أبوك ، فأراد أن يكتب لها كتابا فاستوقفه عمر وقال : إنّها امرأة فادعها بيّنة على ما ادّعت ، فأمرها أبو بكر أن تفعل ، فجاءت بامّ أيمن وأسماء بنت عميس مع عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فشهدوا لها جميعا بذلك ، فكتب لها أبو بكر . فبلغ ذلك عمر فأتاه فأخذ الصحيفة وقال : إنّ فاطمة امرأة وعليّ بن أبي طالب زوجها وهو جارّ إلى نفسه ، ولا تكون شهادة امرأتين دون رجل ، فأرسل أبو بكر إلى فاطمة فأعلمها ذلك ، فحلفت باللّه الّذي لا إله إلّا هو أنّهم ما شهدوا إلّا بالحقّ ، فقال أبو بكر : فلعلّك أن تكوني صادقة ولكن أحضري شاهدا لا يجرّ إلى نفسه ، فقالت : ألم تسمعا من أبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم يقول : « أسماء بنت عميس وامّ أيمن من أهل الجنّة ؟ » فقالا : بلى ، فقالت : « امرأتان من أهل الجنّة تشهدان بباطل ؟ » فانصرفت صارخة تنادي أباها وتقول : « قد أخبرني أنّي أوّل من ألحق به فو اللّه لأشكونّهما إليه » فلم تلبث أن مرضت فأوصت عليّا عليه السّلام أن لا يصلّيا عليها ، وهجرتهما فلم تكلّمهما حتّى ماتت ، فدفنها عليّ عليه السّلام والعبّاس ليلا . ثمّ أحضر المأمون في اليوم الآخر ألف رجل من أهل العلم والفقه وشرح لهم الحال وأمرهم بتقوى اللّه ومراقبته ، فتناظروا فقالت فرقة منهم : « الزوج عندنا جارّ